عبد الملك الجويني
282
الشامل في أصول الدين
حجرا ، فالمولد لحركات الحجر حركات الرامي عند الجبائي لاعتماداته ! وذهب بعض أصحاب الجبائي إلى أن الحركة هي التي تولد السكون بخلاف الحركة التي تولد الحركة ، وهذا غلط وغفلة على مذهب الجبائي . فإن من أصله أن الحركة التي تولد الحركة ، فقد يوجد مثلها مولدا للسكون ، وإنما يختلف الأمر عنده باختلاف أحوال ما تتولد فيه الحركة أو اللون . وإيضاح ذلك بالمثال : أن الشيء إذا كان مارا في جهة ، فإذا تشبث به المتشبث وجره عن جهته جرة واحدة ، فربما تولد هذه الجذبة فيه سكونا . ولو لم يكن مارا فيجذبه الجاذب جذبة واحدة في الجهة التي صورناها ، فتتوالى حركتان : حركة تارة وسكونا أخرى في الجذبة الواحدة ، وقد تماثلت الجذبات وولدت سكونا في حال وحركة في أخرى ، فدل أن المولد للحركة والسكون لا يختلف على أصل الجبائي . وذهب أبو هاشم إلى أن الحركة والسكون لا يتولدان إلا من اعتمادات . وإنما يدفع الحجر لاعتماد المتحامل عليه لا لحركته . وذهب أبو إسحاق بن عياش من معتزلة البصرة - إلى أن : الاعتماد يولد الحركة والسكون ، والحركة تولد أيضا الحركة ، ولم يؤثر عن هذا الرجل أن الحركة تولد السكون . واستدل الجبائي بأن قال : لا يندفع الحجر إلا بأن يتحرك به الرامي في جهة دفع الحجر . فلو جاز أن لا تكون حركته مولدة مع اطراد العادة في ذلك ، جاز أن لا يقع النظر مولدا مع تعقب العلم إياه . ولأبي هاشم أن يعترض على ذلك فيقول : إنما يتحرك الحجر للاعتماد عليه ، وذلك مطرد فيه . فلئن كان الجبائي ؛ بإحالة التولد على الحركة أولى من غيره في إحالة التولد على الاعتماد ، وإنما تستقيم له الدلالة ، لو صور حركة محضة ، تترتب عليها حركة معتادة من غير اعتماد . وقد ذكر الجبائي صورة تحررت فيها الحركة على الاعتقاد على زعمه ، وذلك أنه قال : إذا حرك المحرك يده ، فإنما تتحرك طفرة ، والشعر الثابت على يده بحركات متولدات من حركات اليد إذ ليس في الطفر والشعر حياة ، وما لا حياة فيه لا يتعدى إليه حكم القدرة ، فلتكن الحركات في الشعور والأظفار غير مباشرة بالقدرة ، وإذا كانت كذلك ، فلا بد أن تكون متولدة . فقد ثبت تولد حركة في حركة من غير اعتماد ، ولذلك قال ابن عياش : إن الاعتماد تولد ، والحركة قد تتجرد فتولد . واعترض أبو هاشم على ذلك بأن قال : لا تخلو حركة اليد عن مقارنة اعتماد إياها . واستدل على ذلك بأن كل يد متحوشة بأجزاء الهواء ، لا تتحرك في جهة إلا بدفع أجزاء